نقطة إلتقاء بين الشباب الأوروبي والأفريقي لتشكيل أفكار حول سياسات بيئية فعالة

image

04 غشت 2020

Hanae Bezad


قبل عامين، كنت أقود السيارة على الطريق السريع من الرباط الى الدارالبيضاء لألحق بالطائرة الى سان فرانسيسكو بسيارة والدي "القديمة".

بينما كنت في طريقي وفي دواخلي أفكار مفعمة بكل ما هو إيجابي عن كاليفورنيا وفجأة تعثرت سيارتي وتعطلت لتأخذني بعيدا عن هذه الأفكار التي كنت منغمسة فيها و وجدت نفسي في مكان تكاد الحركة منعدمة فيه.

 خوفي من فقدان المؤتمر أنساني أني وحيدة في مكان غريب ولم استفق حتى سمعت سيارة تتجه نحوي ، نعم لقد أشفق السائق علي وقدم لي يد المساعدة، حيث قام بفحص دقيق لسيارتي وأكد لي أن المشكلة معقدة و اقترح علي أن يوصلني إلى المطار وأخيرا تنفست الصعداء فخصص لي مكانا في سيارته لأضع حقائبي، لقد كان الحظ حليفي و وجدت من يخلصني من هذه الورطة.

وأنا أستعد لوضع أمتعتي في سيارته ترقبته وهو يخرج كيسا بلاستيكيا ويقذففه بجانب الطريق، ما جعلني أستغيظ من هذا السلوك المشين وما كان مني إلا أن ألتقط الكيس و أعلقه على جدع  شجرة. ونحن في الطريق أطلقت العنان لنفسي و بادرت منفذي لهاذا السؤال... أنت هنا بأفكارك من فرنسا!؟" و هكذا بدأت أنصح منقذي كي يقلع عن أفكاره التي تشبع بها من محيطه الفرنسي والتي تتميز للأسف بعدوانيتها للبيئة وأقنعته بأن حماية البيئة مسؤوليتنا جميعا. و هكذا بدأت .... لم أحظى فقط بمحادثة قوية و لكن لطيفة مع منقذي الذي قادني إلى المطار، و لكن أكثر من ذلك لقد أتيحت لي الفرصة أيضًا لفك تشابك رؤيتي بشأن  حماية البيئة ، و ما يمكن فعله على المستوى الفردي و الإجماعي فيما يتعلق بالسياق العالمي للسياسات البيئية .

دعونا نضع الأمور في منظورها الصحيح ، منذ عودتي الى القارة الأفريقية، شككت في عاداتي اليومية بطرق مختلفة. من الواضح أن إعادة تصنيع الأشياء بدت لي سهلة للغاية في باريس حيث يتم تنظيمها ، مقارنة بالدار البيضاء حيث لا يعمل سوى بعض جامعي الخرق مع الأفراد لجمع المواد القابلة لإعادة التصنيع عند الطلب على تطبيق الواتساب .

ومع ذلك ، على الرغم من الاختلاف ، ما زلت أشعر أنني اكتسبت بصمتي الكربونية هنا. كيف تسأل؟ حسنًا ، لنبدأ ببعض الأرقام :

   - يبلغ متوسط البصمة الكربونية للأشخاص في المغرب 1.74 طنًا متريًا .

   - متوسط البصمة الكربونية للناس في فرنسا 4.57 طنًا متريا .

   - يبلغ متوسط البصمة الكربونية للاتحاد الأوروبي حوالي 6.4 طنًا متريا .

   - يبلغ متوسط البصمة الكربونية في جمياع أنحاء العالم حاوالي 5 أطنان مترية .

   - الهدف العالمي لمكافحة تغير المناخ هو 2 طن متري .

   - يبلغ متوسط البصمة الكربونية للأشخاص في رواندا (حيث أعيش حاليًا) 0.07 طنًا متريًا .


والآن، دعونا نزيد من منظورنا بعض الشيء .

- ان أفريقيا تضم 17 % من سكان العالم، ولكنها رغم ذلك تمثل أقل من 4% من اجمالي الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، وهو ما يؤدي الى الانحباس الحراري العالمي .

- تعتبر أفريقيا الأكثر الدول عرضة لتأثير تغير المناخ، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، حيث تم تصنيف البلدان العشرة الأكثر ضعفا كالتالي : سيراليون وجنوب السودان ونجيريا و تشاد واثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى واريتريا .

-ان تعداد سكان أوروبا يعادل 10 % من اجمالي تعداد سكان العالم، ولا يزال بين أكبر ثلاثة بلدان في العالم مصدئة لثاني أكسيد الكربون .

هل أحتاج إلى قول المزيد؟

إذن ما هو المشهد العام للسياسات البيئية الذي سيضعنا في وضع يسمح و يخول لنا بمعالجة و تغير المناخ وتحقيق هدف التنمية المستدامة الثالث عشر ؟


خطة "الصفقة الخضراء"، أوروبا تتربع على عرش الريادة في مكافحة التغير المناخي، فأي رهان تحققه إفريقيا ؟

بالنسبة للذين لم يكن لهم علم بهذا الخبر حول موضوع البصمة الكربونية الكبيرة ، التي شغلت إهتمام مجموعة من الدول ، أعرب الاتحاد الاوروبي عن التزامه الصادق نحو اتخاد قرار الحياد المناخي عند حلول عام 2050 . يعمل الاتحاد الأوربي على دراسة مجموعة من السياسات ذات علاقة وطيدة بمعالجة المناخ بشكل عام، و ذالك بهدف تأكيد هذا التزام في الاتفاق الأخضر الأوروبي و هذا سيشمل :

خطة عمل إقتصادية دائرية :

- تشمل هذه الخطة إعادة النظر في جميع الوسائل السياسية التي لها صلة بالمناخ بما في ذالك تبادل حقوق إطلاق الإنبعاثات، و استراتيجية " من المزرعة إلى فرشاة المستهلك " ، و التركيز على الإنتقال من الإنقياد إلى الأداء،و كذالك تنقيح ضرائب الطاقة .

- استراتيجية تنقل مستدامة وذكية .

- استراتيجية الاتحاد الأوروبي للغابات .

تعقد المفوضية الأوروبية (EC) والاتحاد الأفريقي اجتماعا مع "لجنة إلى لجنة " (C2C) مرة واحدة خلال كل سنة ، كجزء أساسي من حوارهما المتواصل. و قد عُقد الاجتماع العاشر للمفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في 27 فبراير. وقد حاز موضوع النمو المستدام وتغير المناخ حصة الأسد في المناقشة التي خصصت من أجل بحث طرق التناسب والموائمة بينما أخذت مفوضية الاتحاد الأفريقي بعض الملاحظات حول الاتفاقية الأوروبية الخضراء الحديثة ، بالإضافة إلى أنه لم يتم اللفظ بأي التزامات أخرى من أجل تفسير جدول أعمال القمة السادسة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، المقرر عقدها في بروكسل في خريف 2020.


السؤال المطروح هو لماذا التزمت القارة العجوز الصمت وهي تعتبر من ضمن القارات التي تضررت بشكل كبير من جراء التغير المناخي المؤثر.

و قد لوحظ أن مجهودات دول الجنوب كانت متواضعة وبسيطة في مجال حماية البيئة . حسنًا ... من الواضح أنه ليس لدينا "غريتا ثونبرغ “ أفريقية لتحاكي الأمم المتحدة بسبب تقاعسها عن تغير المناخ. غير أن ماقد نغفل عنه هو انه رغم محاولات التبليغ المتكررة لإيصال الرؤية الأفريقية ،فصداها بقي غير مسموع. و قد يشارك الشباب الأوروبي والأفريقي على قدم المساواة ،و لكن التحيز الإعلامي العالمي سيخبرنا خلاف ذلك. بينما دعت الناشطة الأوغندية في مجال العدالة المناخية ، فانيسا ناكاتي ، في مؤتمر صحفي عقدته مؤخرًا غريتا ثونبرغ "للعالم للاستماع إلى المشاركين من أفريقيا والاهتمام بقصصهم".و تكمن أهمية هذه القصص في كونها قصة تقدم الوعي والضغط المتزايد على الحكومات لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وهذا يؤدي إلى جهود ملحوظة و نتائج ملموسة ..


هل التقدم والتقسيم والجهود الأفريقية لا تزال غير مرئية ؟

تشير مها سكاه ، خبيرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في النمو الأخضر ، إلى أنه "على هامش مؤتمر كوب 22 في مراكش ، عُقدت قمة أفريقية للعمل بمناسبة إطلاق مبادرة الثلاثي ألف والإعلان عن الصندوق الأزرق لحوض الكونغو. كما أشار مؤتمر COP22 الذي عقد في مراكش إلى قيادة سياسية متينية من قبل رؤساء الدول الأفارقة وأدى إلى إنشاء ثلاث لجان مناخيةل لجنة حوض الكونغو ، ولجنة منطقة الساحل ، ولجنة مناخ الدول الجزرية الإفريقية.

وحتى بتجاوز هذه القيود ، "حظيت عدد من البلدان الأفريقية بالثناء الدولي لانها استطاعت تحقيق الأهداف المحددة في اتفاقية باريس. و يصنف مؤشر أداء تغير المناخ ، الذي يسهر بدوره على جهود البلدان لمكافحة تغير المناخ ، المغرب ضمن مجموعة البلدان عالية الأداء بفضل محطته المركزة للطاقة الشمسية والجهود الجريئة التي إتخدها لتحقيق نسبة 52 ٪ من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول عام 2030 .

أعلنت رواندا، عن البلد الذي جعل موضوع البيئة و التغير المناخي موضع عنايته والذي تأسيس عليه صنع القرار في القطاعين العام والخاص ، المغزى من سياستها لضمان مايلي :

- تخضير التحول الاقتصادي .

- تعزيز النظم الإيكولوجية الطبيعية الوظيفية وإدارة السلامة البيولوجية .

- تعزيز خدمات الأرصاد الجوية والانذار المبكر .

- تشجيع التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من حدته والاستجابة لها .

- تحسين الرفاه البيئي للروانديين .

- تعزيز الإدارة البيئية وإدارة تغير المناخ .

- تشجيع الاستثمار المباشر الأجنبي والمحلي الأخضر وتدفقات رأس المال الأخرى .

و بالرغم من عدد من الكيانات والمؤسسات التي تقدم الدعم الفني الرئيسي للمجموعة الأفريقية للمفاوضين بشأن تغير المناخ التي أنشئت في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في برلين. تظل البلدان الأفريقية تجد صعوبة في توحيد مصالحها المتنافسة في ضوء الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتنوع من أجل دفع خطة طموحة قابلة للمقارنة مع الصفقة الخضراء الأوروبية .


ربما سيغير التحالف الاستراتيجي المتجدد بين أوروبا وأفريقيا الصفقة. في الواقع ، أعلنت المفوضية الأوروبية مؤخرًا عن استراتيجية جديدة شاملة للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا مبنية على خمس شراكات ، بما في ذلك شراكة من أجل الانتقال الأخضر والحصول على الطاقة من أجل تحقيق مستقبل منخفض الكربون وفعال من حيث الموارد وقادر على التكيف مع المناخ.

إن الغرض الرئيسي من هذه الشراكة المتجددة هو تعظيم فوائد الانتقال الأخضر وتقليل من التهديدات التي تتعرض لها البيئة مع الاحترام التام لاتفاق باريس وهذا يستلزم إطلاق  مبادرة "الطاقية الخضراء" بالإضافة إلى تطوير إدارة جديدة للمحيطات وإطلاق مبادرة "NaturAfrica" لتخفيف الضغط على الغابات والمياه والأنظمة البيئية البحرية .


الخلاصة :

حان الوقت لتضافر الجهود والعمل على وضع استراتيجيات بيئية مهمة .

وحسب الظرفية الحالية تتخبط الدول مع مجموعة من المشاكل الناتجة عن أثار تفشي فيروس كورونا المستجد ، والذي انعكس سلبا على المجال الاقتصادي والصحي والاجتماعي ، مخلفا أزمات عالمية في شتى الميادين الشيء الذي ساهم في إبداء الرغبة نحو الانتقال إلى اعتماد خطة " الاقتصاد الأخضر " .

و في هذه المرحلة بالذات ، لا يزال مصير حزم التحفيز التي تقرر في أروبا و أفريقيا مجهولا ) على سبيل المثال ، دعا وزراء المالية الأفارقة للحصول على حزمة تحفيز بقيمة 100 مليار دولار لمساعدة القارة ( و لا تزال نعلم ما إن كانت ستعطي الأولوية لشركات الاقتصاد الأخضر مثل مزارع الطاقة الشمسية ، والبنى الأساسية للمركبات الكهربائية، على سبيل المثال .

و من المتوقع في نهاية عام 2020 أن يتقدم قادة العالم بخطط مناخية وطنية أكثر تحديثًا وأكثر طموحًا بموجب اتفاقية باريس الموقعة في عام 2015.

في حين أن إعادة التنظيم المؤسسي يبدو أمرا ضروريا ، أعتقد أن هناك حاجة أساسية لوضع نهج من القاعدة إلى القمة باستخدام منصة تعاونية يقودها الشباب من شأنها أن تسمح بما يلي :

  - تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا (مثل الأمن الغذائي ، وإدارة النفايات ، وحماية الموارد الطبيعية والحياة البرية ، والبنية التحتية المرنة والميسورة التكلفة والمستدامة والريفية ، وما إلى ذلك) والإجراءات التي يوصى باتخاذها باستخدام الذكاء الجماعي .

  - للانخراط الكامل مع صانعي القرار العامين وقادة الأعمال ومحاسبتهم بكل شفافية ومسؤولية، أثناء التنقل ، لضمان إنشاء عملية عضوية للحصول على القيادة الصحيحة في هذا الشأن. هذا أمر أساسي بشكل خاص في سياق تكون فيه القيادة العالمية بشأن الموضوع خادعة ، مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، وسحب البرازيل ترشيحها لاستضافة مؤتمر الأطراف لعام 2019 ، وشيلي غير قادرة على استضافة المؤتمر بسبب الاضطرابات الاجتماعية .

  - لعرض بعض الأمثلة على أفضل الجهود المبذولة التي يقودها الأفراد والمجتمع لدفع الاندفاع نحو العمل المناخي من أجل تعزيز نقل المهارات بين الجنوب والشمال والشمال والجنوب على قدم المساواة نحن بحاجة إلى تحدي نهج الانتظار والترقب وتعزيز الحلول والأفكار التي تظهر دليلا على أننا لسنا عاجزين في مواجهة تغير المناخ .

  -لتوفير أحدث البيانات وأكثرها قابلية للقراءة والموثوقية بشأن التحديات البيئية ، وتعويض أي نقص في التقارير المؤسسية بمعلومات جماعية يمكن أن تثري عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ على سبيل المثال أو مصادر أخرى للمعرفة وصنع القرار (مثل مؤشر جودة الهواء العالمي هذا مفقود من معادلات وكالات حماية البيئة في إفريقيا بينما يمكن الاستعانة بمصادر خارجية للمعلومات في القارة ) .


و تبقى هذه مجرد أفكار بسيطة نابعة من جملة من الحلول المقترحة والتي لا زالت تقترح لحد الساعة ، على أمل تجاوز العلاقات غير التابثة والتي تتسم باللامساواة و الفوارق المتمثلة في الانقسام الدائم بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب حول " تقاسم العبء". لاعادة تسليط الضوء مرة ثانية على دور ومهمات الدو ل الصاعدة ، ومشكلة " الراكب الحر" الكبرى .

نحن نرغب في مشاركة الجميع لتطبيا ذلك ، باعتبارها حاجة ملحة ذات أولوية ، ستعمل لا شك على تغيير جذري تشكل من خلاله طفرة نوعية لواقع العالم ، ربما يمكننا القول أننا وجدنا في جائحة كورونا فرصة غير مسبوقة للإنتقال بسرعة أكبر وبكفاءة عالية.


المقال الاصلي باللغة الانجليزية:  https://accidentaleuropean.com/europe-needs-to-work-with-overlooked-africa-on-environmental-policies/